ملتقى اصدقاء السماوة

أهلاً وسهلاً بك زائرنا الكريم نتمنى لك وقت ممتع ونتمنى منك الأنضمام الى أسرة موقع ((ملتقى أصدقاء السماوة)) تحياتي المدير العام للموقع ((علي العذاري))

ملتقى أصدقاء السماوة Forum Friends Samawah


    مذكرات الجندي المرقم 195635(ج1) (يحيى السماوي)

    شاطر
    avatar
    علي العذاري
    Admin

    عدد المساهمات : 1046
    تاريخ التسجيل : 06/12/2010
    العمر : 27
    الموقع : جمهورية العراق - محافظة المثنى

    مذكرات الجندي المرقم 195635(ج1) (يحيى السماوي)

    مُساهمة من طرف علي العذاري في الأربعاء ديسمبر 08, 2010 8:16 am

    مذكرات الجندي المرقم 195635 (*)

    قلت معنفسي ، كم كنت ساذجا ً حين سألني مدرس اللغة العربية الأستاذ " شمخي جبر "ما الذي تتمنى أن تكون في المستقبل ؟ فأجبت : جنديا أدافع عن وطني .. !حين عرف أبي بجوابي قال لي أنت ساذج وكاذب دون أن تدرك ذلك ، فالجنديةلاتتطلب مواصلة الدراسة .. باب التطوّع مفتوح ، فلماذا تصرُّ على مواصلةالدراسة إذا كانت الجندية هي مطمحك وحلمك ؟ ثم أردف مواصلا حديثه : الحروبلعنة .. فهل تتمنى أن تكون ملعونا ؟ يومها سألته : هل جرّبت الجندية ياأبي ؟ أجاب : نعم ... حاولت التملص منها فلم أستطع .. لم أكن وحيد العائلةفأعفى ولا ثريا فأدفع البدل النقدي ..

    صفعني جوابه .. جوابه يعنيأن الدفاع عن الوطن محصور بالفقراء .. سألته ثانية : ولكن الفقراءلايملكون بيوتا فخمة وسيارات ونقودا كثيرة .. المفروض أن يكون الأثرياءأكثر دفاعا عن الوطن لأنهم تنعّموا بخيراته .. أليس كذلك يا أبي ؟

    أجابني جوابا غامضا : سيأتيك القوس بلا ثمن فاهتمْ بدروسـك ..

    ولقد جاء القوس فعلا لكنه كان بأثمان باهضة وليس بدون ثمن ... أول هذه الأثمان كان التخلي عن اسمي !

    لمأكن أقصد إعلان العصيان على أبي، حين قررت اختيار اسم جديد لي، غير الاسمالذي اختاره لي يوم طردتني أمي من رحمها، لتستقبلني الأرض

    المفروشةبحصيرة من سعف نخلة بيتنا الطيني ، ومن ثم لأطلق أول صرخة بكاء .. كاناسمي القديم جميلا حسب رأي معلم اللغة العربية ، لكونه ممنوعا من الصرف ،يدل ّ على عناد ٍ ـ وأنا صدقت رأيه متخذا منه ذريعة لعنادي الذي لم يكنيقل ّ عن عناد بغلٍ حَرون كتلك البغال التي كنا نستعين بها لنقل الماء منالوادي الى الربيئة في جبال كردستان .. بغال لها أرقام وهويات تماما مثلنانحن جنود سرية الإنشاءات المستقلة السابعة ، والتي أمضيت فيها شهورا عديدةكبغل ٍ بشريّ ٍ أكمل دراسته الجامعية ـ قبل انتدابي منها للعمل مدرسا فياعدادية السماوة براتب جندي مكلف ، وهو عمل سأفقده نتيجة تقرير سريّ أعدهأحد العاملين في" بورصة الحزب القائد " لينال ترقية حزبية .

    كنتسعيدا باسمي القديم الممنوع من الصرف .. أمّا وقد صرفتني الحكومة منالوظيفة ، وأصبح جسدي يُرفع ويُجرّ وينُصب حسب موقعه من معاونية أمنالمدينة ، ومديرية استخبارات الحدود ، والإستخبارات العسكرية ، فقد ارتأيتتغيير اسمي القديم ، بآخرَ يقبل الحركات الإعرابية من رفع وضمّ ونصب وجرّ، ليتحقق الإنسجام بين الوعاء والمادة .. أقصد بين جسدي واسمي ..

    اطلقت على نفسي اسم " مظلوم " وجهّـزت لي هوية مزورة .. حدث ذلك ، حين فرضعليّ استبدال بندقية كلاشينكوف صديئة وساحة تدريب ، بالطباشير والسبورةوالصف المدرسي ... وبدلا مما كنت أقوم به من تقديم دروس نموذجية لمدرساتومدرسي اللغة العربية حول طرق تدريس الأدب والنحو ، صرت تلميذا لنائبالعريف " حلبوص " وهو يعلمنا كل صباح كيفية تنظيف البندقية وتأدية التحيةلضباط يستحقون الصفع على اليافوخ.

    أعطوني بدلة خاكية تتسعلشخصين سمينين ، وزوجين من جوارب سوداء كعباءة أمي ، أقل ّ خشونة من جلدقنفذ صغير .. ومن حسن حظي ـ وهو سيئ في الغالب ـ أنهم أعطوا زميلي وابنمدينتي " لطيف أبو الكبة " وكان ضخما مثل دبابة قديمة ، بدلة لا تسع فخذاواحدا من فخذيه الممتلئين مثل جذع نخلة برحيّ هرمة ..كان لطيف غاية ً فيالطيبة والنبل كأي قرويّ لم يحضر اجتماعا حزبيا ولم يكن يحلم بأكثر مندكان صغير يصنع منه مطعما للكبة ... ضحك كثيرا حتى دمعت عيناه حين رآنيضائعا داخل بدلتي العسكرية التي بدت وكأنها خيمة ، قبل أن أضحك بشكل أرعنوأنا أراه يفشل في إدخال فخذه البدين في بنطلون الخاكي الخشن..

    وكما يتبادل أطفال القرى خيولهم الخشبية في لعبة " اللص والناطور "تبادلنا بدلتينا العسكريتين ، وأقسمنا على أن نبقى عنقودين يتدليان من غصنواحد ـ على الأقل خلال فترة وجودنا معا في معسكر التدريب .الواقع عندأطراف مدينة الديوانية .

    قد يعتقد أحد ما ، انّ البدلة الخاكية، كانت حجر الأساس لعلاقتي الحميمة بلطيف أبو الكبة .. ومثل هذا الإعتقادليس صحيحا البتة .. فالذي ربطني بلطيف أبو الكبة ، هو المصير المشترك ..لا أقصد المصير الذي يطنب في الحديث عنه رئيس الحكومة والحزب في خطاباتهالتي كانت تثير قرفنا .. ولا أقصد المصير الذي تشيد به أغاني " فرقةالغالي " وافتتاحيات جريدة الثورة البغدادية التي كان أخي الصغير يأتي بهامن مقهى الحارة لتمسح بها أمي زجاج نافذة حجرتها ... المصير الذي أعنيه ،هو، مصير " القصعة الواحدة " و " الصمونة الواحدة " و" التزوير المشتركلأوراق الإجازات الشهرية " ، لأن لطيف أبو الكبة لم يكن رصيفي في الفصيلالعسكري فحسب ، إنما ولأن لنا هموما مشتركة باعتبارنا حطبا ً لموقد واحد..

    وكما تتلازم الضفتان حول نهر واحد ، لازمني لطيف ، ولازمته طيلةخمسة وأربعين يوما ، هي مدة الدورة التدريبية في مدرسة مشاة الفرقة الاولى، على مشارف مدينة الديوانية ...

    وكما أنه أتخمني بالكبة والخبزالحار ، فإنني أتخمته بالإجازات المزورة ـ بل وأبديت له كرما كبيرا عندماعلمته كيفية صنع ختم ٍ مشابه لختم وحدتنا العسكرية بواسطة رأس " بطاطا "مناسب بعد تقشيره وقطعه دائريا بآلة "آيس كريم " لم تكن تفارق حقيبتي ..أكثر من ذلك ، أرشدته الى الفتحة المموهة التي أحدثتها أنا و" كاظم ناصر "في جدار الأسلاك الشائكة القريب من بساتين النخل .

    قلت إن لطيفكان ضخما مثل دبابة أو عربة " الزيل الروسية " .. وكنت نحيفا مثل عربةباعة الشلغم والبيض المسلوق .. هو أسمر مثل رأس باذنجان منتـفخ لم ينضجبعـد ، وأنا أبيض مثل رأس " كوسة " قد نضج توّا ...

    وبقدر ماكان يضحكني بنكاته وحركات يديه و" عفاطه " ـ كإشارة منه الى موعد التعدادالصباحي ـ فقد كان يزعجني ليلا إزعاجا مبالغا به ، ودون قصد منه ... فقدكنا نفترش بطانية واحدة ، ونلتحف باثنتين ، أما الرابعة ، فقد اتخذناهاوسادة مشتركة ... وسبب انزعاجي منه ، هو أنه سرعان ما يستسلم للنوم ،بمجرد ملامسة رأسه تلك الوسادة الخشنة التي تنبعث منها رائحة تشبه رائحةالتراب المخلوط بروث البقر ... أما أنا فقد كنت أشكو من أرق مزمن ، لازمنيمنذ أول قافلة صفعات و" جلاليق " أناخها ملاكمو أمن البلدة في واحات جسديعام 1971 وها نحن الان في عام 1980 .. وأكثر ما يزعجني بلطيف ، أنّ أنفهيصدر ـ حين يغفو ـ أصواتا ً غليظة تشبه أصوات " بلدوزر"يحفر أرضا حجرية... وبسبب شخيره ، كنت أضطر للنوم خلال الإستراحة اثناء التدريب الصباحي.. وهي فترات ـ على رغم قصرها ـ كانت كافية لاصطياد عصفور نعاس ، أحتفظ بهتحت أجفاني مدة قد تصل الساعة أو الساعتين ، فأتخلف عن بقية الجنودالمتدربين ، لأفاجأ بعد الظهيرة ، بالعريف " حلبوص " و قد أضاف اسمي إلىقائمة الغائبين ، فأنال عقوبتي ، ساعتين من الحراسة الليلية ... ويبدوانني استعذبت مثل هذه العقوبة ، فواصلت التخلف عن حضور فترات التدريبالمسائي ، لأتمتع بأربع ساعات من الحراسة الليلية ، بعيدا عن شخير لطيف ،مستثمرا هدوء الليل لكتابة مقاطع شعرية ، أو الجلوس الى نافذة التأملمتابعا نوارس أمنياتي وهي تحلق في آفاق بعيدة ...

    في الحقيقة ،انني كنت أغفو أحيانا خلال فترات الحراسة تلك ... كنت أغفو واقفا مثل نخلة، أو جالسا مثل دبٍّ جبليّ... لكنني كنت سريع الإستيقاظ .. حتى أنني فيأحدى المرات ، صحوت على صوت خفيض ، ظننته صوت حركة أقدام ضابط الخفارةالليلية ، فشهرت بندقيتي " وكانت فارغة طبعا " وصحت بقوة : قف ْ مكانك لاتتحرك و أعطني " سرّ الليل " ... ثم سرعان ما ضحكت عندما اكتشفت أن الصوتكان وليد حركة حمار سائب ، وليس السيد ضابط الخفر ... " في الجبهة ، فيمابعد ، سأكتشف أن الكثير من الجنود كانوا يتمنون أن يتحولوا الى حمير سائبةلأيام قليلة كي يتحملوا عذاب حروب يخوضونها مرغمين وهم ينتظرون موتهمالمؤجل أو يترقبون الإجازة الشهرية التي لن يلتحقوا بعدها بوحداتهموخنادقهم ومتاريسهم ـ وأنا أحدهم ... فقد تمنيت يوما أن تكون لي سيقانغزال بريّ كي استطيع اللحاق بالسيد آمر السرية الثالثة الذي هرب بعجلة "الواز " ... حدث ذلك في شهر تموز من عام 1983 في معركة " الشلامجة " ..ففي ليل شديد الحرارة والرطوبة ، انهالت علينا القنابل الايرانية ..وكالعادة ، هرع كل منا الى جحره ـ عفوا أقصد ملجئه ـ والذي لم يكن غيرحفرة صغيرة تشبه قبرا مفتوحا مهيّأ لاستقبال ضيفه الأبدي .. حفرة مسقوفةبالصفيح المغطى بأكياس الرمل او التراب ، وليس كملاجئ السادة آمر اللواءومساعديه وآمري الكتائب ، المسقوفة بالخرسانة المسلحة والعوارض الخشبيةالضخمة ، المضاءة والمكيفة أحيانا .. " بعد طول مراس وتجربة ، سنكتشف أنالقصف لم يكن في أغلب الأحيان هجوما أو تمهيدا ً لهجوم ، إنما كان مجردفعالية عسكرية يؤديها الطرفان كل ليل ، لإثبات أن الحرب ما تزال قائمة!!؟؟ لهذا كنت في بعض الأحيان لا أهرع الى الملجأ ـ لا شجاعة مني ، إنما ،ليقيني أن ملجئي كجندي ، لا يستطيع حمايتي لو سقطت عليه" بلوكة كونكريتيةبحجم رأس رئيس العرفاء " سيد فاضل " الذي شتمني ببذاءة لا تخلو من طيبةوود ... ففي إحدى فعاليات القصف الروتينية تلك ، هرع الجميع الى جحورهم ،اما أنا ، فبقيت واقفا كي أكمل سيجارتي التي أشعلتها توا ـ وكانت سيكارةنوع سومر ابو سن الطويل ـ عزّ عليّ رميها ... فاذا برئيس العرفاء الطيبسيد فاضل يصيح بي وبغضب : " يا حمار .. يا مطي .. شنو إنته أطرش ؟ ما تسمعالقصف ؟ ادخل الملجأ من ضاع وجهك زمال " .. فأجبته : مولانا لا تخاف ...هذا مو قصف قنابل سيدنه ... هذا ضراط القائد المنصور .. " طبعا قلت هذهالجمل بصوت خفيض جدا لدرجة انني نفسي لم أسمع صوتي!!

    ليلة القصفتلك كانت من أطول الليالي التي عشتها ... لكنها ليست أطول من الليلة التيأمضيتها في سجن انضباط معسكر " قوات محمد القاسم " ...

    **

    كنا قد أنهينا فترة " التسمين " في مدرسة التدريب .. الفترة التي تقضيهاالخِراف في الزرائب والمراعي قبل إرسالها إلى المسالخ .. عفوا ، أقصد ،بعد إكمالنا المنهج القرر ، في كيفية تنظيف البندقية والزحف على البطن ،والقفز كالقردة من فوق الموانع والحواجز الخشبية ، وكيفية صبغ البصطالليغدو لامعا لمعان " أنواط الشجاعة " وطريقة تأدية التحية العسكرية للضباطـ الضباط الذين كان أغلبهم يستحق الصفع على اليافوخ ـ وبعد أن حفظنا عنظهر قلب مصطلحات مثل : الى الأمام سِرْ .. الى الوراء دُر ْ.. يمينا أنظر.. سلام خذ ْ ، وغيرها من جمل ومصطلحات لن تخرج من شفاهنا في المسالخ ،عفوا ، في جبهات القتال العبثي ومطاحن " قادسية مطيحان " .. بعد اكمالناتلك الفترة ، اعطونا إجازة لمدة ثلاثة أيام ، نزور خلالها عوائلناوأهالينا ، ونزف لهم البشرى بأننا سننال شرف المشاركة في قادسية مطيحان ..حتى إذا أنهينا الايام الثلاثة ، وجدنا أنفسنا ـ وقد امتلأت بنا ساحةالعرضات ـ موزعين الى مجموعات ، تحيط بنا أسيجة من جنود الإنضباط العسكري، ومن ُثم ، لنحشر في سيارات النقل المعدة مسبقا ، دون أن يعرف أيٌّ مناالجهة المُقاد اليها ... فليس من حق الخراف اختيار المسلخ ، ولا حتى معرفةمكانه ... كل الذي عرفته ، أن رفيقي ورصيفي لطيف أبو الكبة ، لن يُبعث بهالى الجبهات ، والفضل في ذلك لا يعود الى دعاء أمه ، إنما لجبل اللحوموالشحوم التي يتكون منها جسده .. تعانقنا بود ّ ، ودسست في جيبه دستةكاملة من إجازات مزورة جاهزة للإستعمال ، وأخبرته عن المكان الذي أخفيتفيه قاطعة الأسلاك الشائكة ، فقد يحتاجها في حال اكتشاف الفتحة المموهةالتي كنت ولطيف ونفر منتخب من الجنود " غير الأشاوس " نتسلل منها كلمادعتنا الحاجة ..وغالبا ما كانت تدعونا كل مساء ، لنتسرب عبرها الى ناديالموظفين ومطاعم الكباب والباجة ، أو السفر الى السماوة لنعود الى المعسكرفجرا ورائحة " الزحلاوي والمستكي " تفوح من أحشائنا على رغم ما نقضمه منالهيل والنعناع و البصل و الفجل .

    مظلوم لم يكن يقضم الهيلوالنعناع والبصل والفجل ـ لأنه لم يكن يحب الزحلاوي والمستكي ، ولا حتى "ابو الكلبجة " الشهير ... فمذ منحته زوجه طفلة رائعة ، صار يذهب الى مسجدالسوق الكبير ـ بعدما كان عطشه يقوده الى نادي المعلمين كل مساء .

    يقول مظلوم إنه لن ينسى ـ ما بقي حيّا ـ ذلك اليوم الذي أمضاه في سجنانضباط معسكر القاسم في منطقة الشعيبة الصحراوية في البصرة ..

    ولأنه خلال فترة التدريب ، ومن ثم في الجبهة ، كان يقفز كالنسناس ، مرةعبر الأسلاك الشائكة ، وأخرى من فوق الحواجز والموانع الخشبية ، ومرة منسيارات الزيل والإيفا وعربات الدرجة الثالثة من القطارات ، ومرات عديدة منسطح داره الى البستان عبر سطح الجيران كلما دهم بيته " زوار نصف الليل ".. فإنه ، حتى وهو يسرد مذكراته ، يمارس القفزوالإنتقال من موضع الى آخردون ترتيب ، الأمر الذي يجعل حكاياه غير مترابطة أحيانا ، بل وغير منسقة ،فتبدو مثل قطيع ماعز ينحدر في واد ٍ عريض ٍ دون راع ٍ ... لا أدري لماذايتذكر باستمرار تلك الليلة ، مع أنه عاش الكثير من الأيام والليالي التيكان فيها على بعد خطوات قليلة من حبل المشنقة أو التابوت ...منها مثلا ،ذلك الصباح الكئيب من يوم السابع والعشرين من شهر اذار عام الف وتسعمئةوواحد وتسعين ، عندما حال عامود الكهرباء دون وصول رصاصة القناص الى رأسهخلال قمع الإنتفاضة الشعبية .. والظهيرة التي اقتحم فيها " الأشاوس " بيته، ليقفز كالقط من الطابق الثاني من بيته نحو البستان ، فيسلم ساقيه للريحمثل أرنب مذعور ، حتى إذا وصل قرية " سيد جبار " سيكتشف أن كسورا عدة فيعظام يده اليسرى .. فيواصل رحلته نحو المجهول بيد نصف مشلولة ، لا يحملغير مسدس وقنبلة يدوية ـ وهوية مزورة ، وجبل هائل من الرعب ، وقلق وحشيّعلى مصير زوجته وطفليه الوديعين ...

    ***
    (*) كنت قد نشرت قسما من هذه المذكرات ثم توقفت بسبب عدم حصولي على موافقة الأشخاص التي ترد أسماؤهم بنشرها .

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 22, 2017 5:49 pm