ملتقى اصدقاء السماوة

أهلاً وسهلاً بك زائرنا الكريم نتمنى لك وقت ممتع ونتمنى منك الأنضمام الى أسرة موقع ((ملتقى أصدقاء السماوة)) تحياتي المدير العام للموقع ((علي العذاري))

ملتقى أصدقاء السماوة Forum Friends Samawah


    مذكرات الجندي المرقم 195635(ج6) (يحيى السماوي)

    شاطر
    avatar
    علي العذاري
    Admin

    عدد المساهمات : 1046
    تاريخ التسجيل : 06/12/2010
    العمر : 27
    الموقع : جمهورية العراق - محافظة المثنى

    مذكرات الجندي المرقم 195635(ج6) (يحيى السماوي)

    مُساهمة من طرف علي العذاري في الأربعاء ديسمبر 08, 2010 8:22 am

    يقول مظلوم : أمضيت الأسبوع الأول من أسبوعَيْ الإجازة نزيل البيت ـباستثناء زيارة عابرة إلى طبيب مختص بالأنف والأذن والحنجرة لمعرفة سببالصفير والوجع في أذني اليمنى .. تبيّن لي أنّ الصفع قد تسبب في افتضاضبكارة أذني .. قال الطبيب إنها بحاجة إلى عملية ترقيع للطبلة ووصف ليطبيبا مختصا في بغداد .. غير أني رغبت بإجرائها في مستشفى عسكري طمعابإجازة مرضية .. راجعت مستشفى السماوة العسكري فخاب ظني حين عرفت خلوّه منطبيب مختص ... فطلبت أدوية مهدّئة للألم وللصفير .. وحين أخبرت الطبيب أنالتمزق كان وليد " حفلة سمر " في الإستخبارات العسكرية / الشعبة الخامسةاختتم حديثه معي بأنه لايستطيع معالجتي إلآ بموجب كتاب رسمي من وحدتيالعسكرية .. حين خرجت من المستشفى رآني مفوض الأمن " علي ناصرية " ..بادرني بسلام ٍ له شكل التشفّي مضيفا : تحتاج مساعدة استاذ ؟ أجبته : إنكانت بلسانك فلستَ مؤهلا ً لمساعدتي .. أمّا إذا كانت بقلمك ويديك فلا ثمةأكثر تأهيلا منك .. ( من الواضح أنه لم يفهم قصدي ... فقد أجاب : آنيبخدمتك بس تأمر ... !) .

    لم يكن " علي ناصرية " غير شرطي سكيرنبذته مدينته وعشيرته ، فانتقل الى السماوة ، ليغدو بعد سنوات قليلة " عضوفرقة " في حزب " مطيحان " مكافأة لما يتمتع به من قسوة في التعذيب ولكثرةمايكتبه من تقارير سرية عن أهل المدينة ... له وجه لا يحتاج الى أكثر منعملية تجميل بسيطة ليصبح قردا ، لكنه يحتاج دورة تثقيفية لمدة بضعة شهوركي يصبح أكثر ذكاءً من حمار جحا ... علي ناصرية هو الذي ابتكر طريقةالتبول في فم الضحية ... طريقة لا تتطلب كثير عناء ... فقط : تكتيف يدَيْالضحية الى الخلف وبطحه على ظهره ، وإغلاق منخريه لحمله على التنفس من فمه، وحينها يجد البول طريقه نحو الفم ... ومع أن " علي ناصرية " لم يتبول فيفم مظلوم ، إلا أن مظلوم ، في الإنتفاضة الشعبية ، أرسل أكثر من مجموعةقتالية للقبض عليه وعلى المجرم عضو الفرقة " ناجي حميد سراج " طالبا منهمعدم المساس بحياتيهما ... بل انه قال لهم سأقتل منْ يقتل هذين المجرمين (الحقيقة كان مظلوم كاذبا ... فهو لا يجيد مهنة القتل رغم إجادته استخدامالمسدس والكلاشنيكوف والقنابل اليدوية وأسلحة أخرى ) .. هذان المجرمانجلادان محترفان .. يجب عدم قتلهما قبل معرفة إسم الجلاد الذي شنق عطيةالحذاف بالمروحة السقفية في الطابق الثاني من مديرية الأمن في لحظة سكر.." مظلوم كان أحد أوائل الذين حققوا مع القتلة والمجرمين الذين وقعوا بأيديالمنتفضين.



    ما يأسف له مظلوم ، أنّ " علي ناصرية " قدجيء به في الرمق الاخير ، فنفق بعد دقائق وكانت ثيابه مبللة ببوله ...وأما " ناجي حميد سراج " فإنّ أهالي ضحاياه قد فرشوا بجسده الشارع قبلدفنه في حاوية القمامة أمام مدرسة الرشيد الابتدائية للبنين " ... حتى وهوميت ممزق جاءت امرأة ورفست بقايا رأسه لكونه السبب في إعدام ابنها البريء.. ) ... كان ناجي وحشا ونذلا لا يتورّع عن أيّ عمل شائن طمعا بترقيةحزبية .. لقد كتب تقريرا سريّا عن ابن اخته وتسبب بفجيعة عوائل كثيرة ...في الانتفاضة عثروا عليه يرتدي عباءة نسائية في أحد البيوت ..

    يقول مظلوم : إن ناجي حميد سراج هو أحد أهمّ المتسببين في فصلي من التدريس، ولولاه لما ارتديت الخوذة والبدلة الخاكية طيلة سنوات قادسية مطيحان...وأما علي ناصرية ، فهو الذي جعلني أمضي نصف فترة شهر العسل في بيتي لاأقوى على المشي من سريري الى حجرة المكتبة وهو ذاته الذي رفسني على خصيتيّفتمرّغت من ثقل وجع ٍ خرافيّ ..

    كل هذا وأنا الان جندي يُراد مني أن أقاتل دفاعا عمّن جعلوا حياتي جحيما لا يُطاق !

    الحقيقة أن كراهتي للجندية لم تكن وليدة قادسية مطيحان ... القادسية ضاعفتمن تلك الكراهية التي انفلقت بذرتها عام 1975 لتغدو الان شجرة بحجم العراقوالدنيا كلها .. عام 1975 تخرجت في كلية الآداب / قسم اللغة العربية بعدإكمالي سنة دراسية خامسة لدراسة أصول وطرق التدريس ... كنت أفضل الطلبة فيمواد النحو والنقد الأدبي والبحث .. عقدت العزم على مواصلة الدراسة العليالكنني أحجمت عندما اتضح لي استحالة حصولي على تزكية ماكان يسمى بـ "الإتحاد الوطني للطلبة " .. قررت العمل مدرسا ً لأجمع من المال مايكفيدراستي في القاهرة .. لكن نظام مطيحان قد سنّ قانونا يقضي بأداء الخريجينالخدمة العسكرية لمدة ثمانية عشر شهرا غير قابلة للتمديد إلآ في حال رغبالخرّيج بذلك .. تم سوقي إلى الجيش فالتحقت بمركز مشاة الحلة لإنهاء دورةالمشاة التدريبية .. ومن ثم إلى معسكر منصورية الجبل لإنهاء دورة في قسمالدروع خاصة بخريجي الجامعات حيث سنمضي ستة شهور نتخرج بعدها برتبة ملازمثاني احتياط .. في معسكر منصورية الجبل عشنا بضعة شهور كطلاب كلية عسكرية، لنا بعض الإمتيازات في الطعام والمنام .. غير أنني فوجئت قبيل التخرج ،أحشَرُ في قاعة صغيرة مع مجموعة من الجنود الخريجين تربو على الأربعينجنديا .. أغلقوا علينا باب القاعة بالمسامير .. حتى إذا حلّ الصباح شحنوناكالخراف في سيارة عسكرية لنجد أنفسنا بعد الظهيرة في منطقة " قره داغ "منسوبين إلى سرية الإنشاءات المستقلة السابعة كجنود أشغال .. ثمة فيالسرية مئات الجنود ينامون في قاعات واسعة تتوفر فيها الأسرة والكهرباء ..لكن آمرية السرية خصصت لنا خيمتين بائستين على مبعدة مئات الامتار منالقاعات وحُذّرنا من الاختلاط ببقية الجنود .. صرنا بمفردنا بمثابة معسكرٍ آخر : ليس لنا من العمل غير النهوض صباحا أمام ثلاثة ضباط صف للتأكد منأننا على قيد التواجد كبغالٍ بشرية ٍ محجورة .. والحقيقة أننا جميعا قداستعذبنا تلك الحال مادامت تنقذنا من العمل كبغال بشرية .. نُقِل بعضناإلى وحدات أخرى ، وبقينا نحو عشرين جنديا سيتضح لنا لاحقا أن سبب عدمنقلنا هو التقارير التي رفعتها للإستخبارات العسكرية مديريات الأمن فيمدننا وكلياتنا .. ومع أن مهمة ضباط الصف ونوّاب الضباط المتواجدين معناكانت تنحصر في متابعة نقاشاتنا وسلوكنا ، إلآ أننا نجحنا في كسب ودّهم وفيزيادة وعيهم وثقافتهم فغدونا نشترك في طعامنا وفي مرحنا القليل .. هاهيخيمتي أمامي الان : فتحة بابها تطل على واد ٍ ينتهي عند مجرىً مائي يأخذشكل نهر ٍ موسميّ ... وتمتدّ أمامنا في الأفق البعيد قرية بعشرات البيوتالطينية والحجرية .. يَطَغي " فِراشي " تحت فتحة التهوية التي هي شباكجانبي والتي بقيتُ مصرّا ً على فتحها استجداء للضوء كي أواصل قراءتي قدراستطاعتي ... في هذه الخيمة كدت أحفظ عن ظهر قلب كل ديوان المتنبي وأعدتأكثر من مرة قراءة لسان العرب والكامل في اللغة والأدب وكتبا أخرىكالأغاني والعقد الفريد .. يقع إلى جانبي يطغ الفنان التشكيلي " محمدفرادي / المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية الان " ومن الجانب الآخر "عبدي خدر عبدي " و" موسى عناد " يقابله يطغ " نجاح طاهر مصطفى العميشي /الأستاذ الدكتور حاليا في جامعة كالمر السويدية " وبجانبة يطغ " لطيف سفر/ المقيم في نيوزيلندا الان " أما " ممتاز حسين" بقامته الفارعة وضحكاتهالمجلجلة " فليس ليطغه مكان ثابت ، فهو يؤمن بالمصير الواحد المشتركوالبيت الواحد والقصعة الواحدة والبطانية الواحدة وبمشاعية اليطغات ..وإذا كانت نكاتي ونكات ممتاز حسين وموسى عناد قد حببت لنواب الضباط دخولخيمتنا بغفلة من آمر الوحدة ، فإن نجاح طاهر العميشي قد حبّب للجنودالأميين ـ وما أكثرهم في وحدتنا ـ القدوم من قاعاتهم إلى خيمتنا كي يكتبلهم رسائلهم إلى ذويهم !!

    لا أدري مامصير عشرات اللوحات التيرسمها محمد فرادي لفهد وسلام عادل وجيفارا ولمنطقة قره داغ ولنائب الضابط" حسن " والذي اتضح لي فيما بعد أنه جار صديقي " علي طاهر " في مدينةالهاشمية ... لكنني أعرف مصير البورتريت الذي رسمه لي ذات ضحى : لقد سُرقمع مكتبتي وبستاني ومخطوطة ديواني التي استودعتها رجلا ظننته صديقا فخانالأمانة ( الحقيقة أن ولده انتحل ديواني فأخذ يقرأ بعض قصائدي في أماس ٍأدبية في السماوة كما علمت لاحقا من صديقيّ الشاعرين سعد سباهي وقاسم واليوآخرين ... معليش : فرخ اللص لص كما فرخ البط عوّام ) .

    كنتأنذاك محتفظا بهوية نقابة الصحفيين وبهوية التدريس ، فأحسنت استثمارهما ،حيث ننسل ليلا بين يوم وآخر أنا وموسى عناد وثلة من الصحب الذين هم جميعا" جنود احتياط خره " .. ننسلّ عبر الوادي فنخبّئ ملابسنا العسكرية ونرتديملابس مدنية لنتجه إلى نادي الموظفين في السليمانية مستخدما هوية التدريسكي يُسمح لي بالدخول ومعي ضيوفي ( غالبا ماكنا نختار الطاولة القريبة منلوحة خيّامية رائعة بحجم الجدار ) وأما هويتي الصحافية فكانت بمثابة حصانطروادة لدخول حصون الفنادق المنيعة على الجنود ( من حسن الحظ أن أصحابالفنادق كانوا يصدقون أننا وفد صحافي وأننا سنكتب عن الخدمات الفندقيةالجيدة في السليمانية وسنكتب عن نظافة فندادقهم الأمر الذي يجعلهم يبالغونباحترامنا وبتخفيض أجور المبيت ـ وهذا ماكان يمنعنا من المبيت في الفندقمرة ثانية خشية أن يسألنا صاحبه عن تحقيقنا المزعوم ) فنغادر الفندق فجراكي نحضر التعداد الصباحي ورائحة الهيل " تعط ُّ من أفواهنا " ..

    تعاظمت كراهتي للجندية حين تم سوقي لخدمة الاحتياط بعد طردي من التدريسوالتحاقي بمدرسة مشاة الفرقة الأولى في الديوانية .. حيث سأفاجأ بسماع صوتجهوري عبر المذياع صباح كل يوم ينادي الجنود الراغبين بالحصول على إجازاتمفتوحة مراجعة قلم الوحدة على أن لا تتعدى مدة الإجازة اسبوعين قابلينللتجديد وبسعر محدد مقداره عشرة دنانير لليوم الواحد ( طبعا الدَين ممنوع.. والعتب مرفوع ... واللي ميعجبه يخيس بالمعسكر ... شنو يعني القيادةمسؤولة عن اللي جاي وجيبه فارغ مثل جامع الهماوندي ؟ بعدين هوّ مطيحانيكول كل شيء من أجل المعركة واللي ماعنده فلوس طبّه مرض )!!! أما الذريعةفهي صدور أمر من القيادة العامة للقوات المسطحة تقضي بأن تعمل الوحداتالعسكرية غير المشتركة فعليا بالقتال ، على ابتكار الوسائل للتمويل الذاتي، ولا ثمة وسيلة للتمويل الذاتي كبيع الإجازات على الجنود الذين أكثرهم لاتكفي رواتبهم ثمن تذاكر النقل إلى بيوتهم ووحداتهم مما ضاعف من وتيرةالهروب !! أما الوحدات المقاتلة فلها أسلوب آخر ـ وبخاصة بالنسبة للوحداتالقريبة من المناطق الساخنة والتي غادرها ساكنوها تاركين مواشيهم وأغنامهموأثاثهم في بيوتهم الطينية ، كالذي حصل في مناطق " كوت سوادي " و " مطوعة" و " الشلامجة " و " أبو الخصيب " و " رأس البيشة " عندما صدرت لناالأوامر بجلب الأبقار والأغنام السائبة في البساتين وتجميعها في حظيرة ومنثم شحنها بسيارات الإيفا لعرضها للبيع في البصرة ( كان المكلف ببيعهاالجندي احتياط " م " ـ أحد سوّاق آمر اللواء ) ... أتذكر أن الملازم طبيبمجند " عبد الأمير جاسم / الطبيب الاختصاص حاليا في مستشفى الجملة العصبيةفي بغداد " قال لي ـ بعد أن إطمأن لي ـ : أيّ نظام حقير هذا الذي يستوليعلى ممتلكات مواطنيه الفلاحين والرعاة الفقراء !!

    حين التحقتبوحدتي فوجئت بجنود المفرزة يرزمون أغراضهم استعدادا للتحرك صباح اليومالتالي نحو قاطع آخر غير قاطع " ملهى النصر " .. ثمة أمرٌ قد صدر من جهةعليا يقضي بوجوب أن تتواجد المفرزة قريبا من قاطع عمليات شرق البصرة بعدصدور قرار من القيادة العليا للقوات المسطحة يقضي بتحويل اللواء السابعحرس حدود إلى لواء عسكري يحمل إسم " لواء المشاة 107" وقد دُعِم اللواءبضابط يحمل رتبة عقيد ركن اسمه " حسن البياتي " وكان انسانا نبيلا حقاوعلى قسط جيد من الثقافة ، استدعاني يوما لأساعده في كتابة بحث ، تعمّدتُالإبطاء في إنجازه كي أتنعّم نحو أسبوع بالطعام الجيد والنوم في غرفة تضمسريرا ومنضدة ومصباحا وتلفازا ـ وتتيح لي اللقاء بالصديق الطبيب عبدالأمير جاسم لنمارس هوايتنا بسماع النكات عن مطيحان وانتصارات قادسيتهالمزعومة .. عساني لا أكون مغاليا حين فرحت عندما سمعت بوقوع هذا الضابطفي الأسر في إحدى معارك شرق البصرة ، كما وقع في الأسر المقدم رياض آمرالفوج الثالث ومعه جميع أفراد وحدته ( الاعتقاد السائد أن المقدم رياض هوالذي اقترح على الفوج الثالث الأسر حين وجد أن الموت المحقق واقع لا محالةفيما إذا واصل القتال في معركة خاسرة ) ..

    **



    من المفارقات ، أن الجندي احتياط خره " مظلوم " سبق وتسكع في عشراتالعواصم العربية والأجنبية في أوربا وآسيا وأفريقيا لكنه لم يشاهد فيحياته ولو ساعة واحدة مدينة الفاو ... واليوم قضت الأوامر العسكرية أنتلتحق وحدته بقاطع عمليات الفاو ... قال لصديقه وزميله الجندي احتياط خره" طالب محمد " : أبو مشتاق ، يبيّنْ مطيحان أغبى من حمار جحا ... إذا قواتالحرس الجمهوري وقوات الصاعقة والمغاوير والقوات الخاصة وعشرات الألويةالمجحفلة قد فشلت في استعادة الفاو فهل يمكن لوحدة مشاة بائسة كوحدتناتحقيق ماعجزت تلك الوحدات عن تحقيقه ؟

    أجابه طالب : صديقنامسؤول قلم سرية مقر اللواء النائب ضابط " وضاح " سرّني بالمكان الذي سنتجهاليه غدا ..إنه بساتين " أبو الخصيب " وليس الفاو ...

    قال لهمظلوم : إذنْ سأؤجّل تنفيذ عملية هروبي ... هيّا بنا إلى شقتك لنغسلأحشاءنا بالعسل المر ولنفكر بطريقة جيدة نهرّب بها بضع قنان ٍ من دواء "القزالقرط " الخاص بعلاج الضجر والرعب .. ونتدبّر قماشا أبيض قد نحتاجهحين تحين فرصة الإستسلام ونتدبّر طريقة جيدة لإخفاء ملابسنا المدنية فقدنحتاجها مادمنا نحمل هويات مدنية تتيح لنا فرصة عبور فرق الاعدام لواضطررنا للهرب ..



    إنسلّ الاثنان من المفرزة ليلا بعدانتهاء " واجبهما الوطني " في حراسة باب المفرزة ، تجاه شارع الصاغة فيالعشار حيث تقع شقة طالب ، وعرّجا في طريقهما على حانوت كحول ليتزوّدابخمسة ليترات من خمر مغشوش وبضع علب من الفول المدمس ... سأل طالب مظلوم :ماهذا " الجلكان " الصغير الذي تحمله ؟ أجابه : استعرته سرّا ً من مستودعالمفرزة .. سنفرغه من الماء المقطر وسأعيده إلى المستودع صباحا بعد إملائهبمادة القزالقرط المهدئة للأعصاب فنأمن عدم تفتيشنا ومصادرته .. قال طالب: وإذا احتاجت بطارية إحدى السيارات ماءً مقطرا واكتشفوا لعبتك ؟ أجابهمظلوم : سيتهمون آمر المستودع وهو كما تعلم يستحق العقاب لكونه رفيقاحزبيا لايكف عن تمجيد مطيحان منذ منحه سيارة ميتسوبيشي ..



    ***

    تم تخصيص بناية حكومية مهجورة في ريف أبي الخصيب لمقر اللواء وبناية مدرسة مهجورة قريبة منها للمفرزة ولسرية مقر اللواء ..

    الأيامتمرّ بطيئة كأن الزمن مصاب بالشلل والكساح .. قنابل الإنارة في الليلوكثافة القصف المدفعي يشيان بأنّ الجانب الإيراني قد اكتشف موقع وحدتنا ..إنذار الدرجة " ج " الذي دخلناه يشي هو الآخر بأن آمرية وحدتنا تتوقعهجوما إيرانيا .. بل وجنود وحدتنا يتوقعون ذلك أيضا ..

    يتمتعالجنود بحاسّة مذهلة في شمّ الأخبار ، أقوى بكثير من حاسة الشم ّ التيتتمتع بها قطط المطابخ .. فما إن سمعوا بخبر الهجوم المعاكس المرتقب ، حتىاستعان عدد غير قليل منهم بالملابس المدنية المخفية ، ليتخذ طريقه نحومدينة البصرة عبر البساتين والمسارب ، ومن ثم نحو المدن التي أدمنتالمراثي .

    سأل " مظلوم " زميله علي الغانمي" وهو أيضا ج.ح.خ " يعني جندي احتياط خره ":

    ـ أبو حسين، كم طفل عندك ؟

    ـ آني ما متزوج ...واحتمال اموت وآني ما متزوج ..

    ـمعقولة ؟ والله متصورك متزوج ..إشعجب ما مكمل نصف دينك لحد الان ؟ راسكمليان شيب .. شنو " الرميثة" ما بيها نسوان ؟ لا لا .. إنت غلطان .. لازمتتزوج وتشوف اطفالك .. الاطفال زينة الحياة الدنيا ..الله سبحانه هو اللييكول المال والبنون زينة الحياة الدنيا ... طيّبْ انت عندك مال ؟ أشو واضحعليك هلكان نكث .. يعني لا مال ولا بنون .. شنو عيني منتظر تستشهد وتتزوجوحدة من الحور العين بالجنة ؟ من يضمن انت تروح للجنة ؟ أشو إنت صلاة ماتصلي ..حتى بشهر رمضان تشرب جكاير ولمّا تمرّ بنت حلوه بشارع النصر عوزكتاكلها بعيونك .. يصير إنت متزوّج إيدك ؟.. تزوجْ أخي تزوجْ .. إذا ماعندك أحّدْ يخطب لك ، آني أخطبلك ... ما لازم آني ، أخوي زهير يخطب لك ...زهير وظيفته عالية والناس تحترمه ... زهير معاون محافظ الديوانية وكلمتهمسموعة اكثر من المحافظ .. اليوم اذا طلعت وجبة الاجازات تعال ويايللسماوة وآني أعرفك على اخوي زهير .. ما راح تخسر شي .. يجوز بالمستقبليفيدك .. الامور كلها صارت بالواسطة ( في الحقيقة والواقع إن أخي زهير ليسموظفا ... انه صاحب محل لبيع اطارات وبطاريات السيارا ت ...لا يتورّع عنغش الزبون حتى لو كان عيسى بن مريم .. نصف بضاعته من الإطارات يشتريها منمستودعات الجيش ... يعني مسروقة ... يعتبر الغشّ نوعا من الشطارة طالمايؤدي الى ربح وفير ، لا يحمل غير شهادة الابتدائية .. هو عبارة عن مستودع" للكلاوات والحيل والمكر" وهو هارب من الجيش منذ شهور ... يتواجد حاليافي مدينة حفر البابطن السعودية ) أجابني علي الغانمي :

    ـ ماكوإجازات اليوم ... الإجازات متوقفة .. والله يعلم اشوكت تنفتح ... يكولونأكو هجوم... الله الساتر .. منين إجتنه هاي البليّة .. صار لي ست اسابيعما نازل اجازة ..

    ـ بشرفك ؟ ست اسابيع من غير إجازة ؟ عفية عليكاشلون عندك صبر .. آني صار لي اسبوع من رجعت من الاجازة ، والان طالعةروحي ... متوقع اخوي زهير يتصل اليوم بالآمر حتى ينطيني إجازة ..

    ـ الإجازات متوقفة .. آني اليوم الصبح راجعت القلم وأخبرني نائب ضابط قاسم الاجازات متوقفة ..

    ـما ممكن ...لازم اسافر بكره الصبح للسماوة قبل ما يصير الهجوم ... شكوعندي باقي هنا بأبو الخصيب ... اليوم الهجوم على " نهر جاسم " وبعد يومينثلاثة على الشلامجة وأبو الخصيب ...اروح للمستشفى العسكري بالبصرة ...ملازم أول طبيب " عقيل طاهر " كان من طلابي بالاعدادية بالسماوة ينطينيإجازة مرضية ... دكتور عقيل يحترمني ويريد خاطري ... كلما يشوفني يتوسلبيّ حتى ينطيني إجازة مرضية ، لكن آني ما أروح ، لأن اخوي زهير مكفيني ...قائد الفيلق الثاني صديق اخوي زهير بالروح وحدة ...يشربون سوا وياكلون سواويسافرون سوا ويروحون للكاولية سوا ... طيزين ابفرد لباس ... آمر اللواءيحترمني ليس لأني شاعر وخريج جامعة .. لا والله ، يحترمني لعيون قائدالفيلق لأنه صديق اخوي زهير ... قبل شهرين سألت اخوي زهير: انت عندك علاقةمع آمر لوائنا ؟ دائما يسألني عنك ويرسل لك سلام وياي .. فاجأني اخوي زهيرلمّا سمعت جوابه ... كللي لا .. ما شايفه ولا ملتقيه لكن الناس مصالح ..يجوز يعرف علاقتي الأخوية العميقة بنائب وزير الدفاع وبقائد الفيلق الثانيوبشقيق زوجتي وزير النفط ، واحتمال سامع عن علاقتي الأخوية الحميمة معالفريق صباح الفخري ويريد يتقرّبْ مني بواسطتـك لمصلحته الشخصية ...بالمناسبة ، اخوي زهير هو اللي نقل الطبيب عقيل طاهر من وحدة الميدانالطبية بديزفول داخل الاراضي الايرانية الى مستشفى البصرة العسكري ..واحتمال ينقله الى المستشفى العسكري بالسماوة ..

    ــ شلون تعرّفْ أخوك على هذي الشخصيات المهمة ؟

    ــ تعرّفْ عليهم لمّا كان مرافق لوزير الدفاع عدنان خير الله طلفاح .. وأيضا بواسطة شقيق زوجته وزير النفط ...

    ـ وصّيه بيّ استاذ ... ثواب إلك ...

    ـليش أوصيه ... تعال وياي اليوم وبيك خير وتتدلل .. واحلف بالقرآن آخذلكإجازة مثلي بالضبط .. شوف بعينك شلون يفرح دكتور عقيل لمّا يشوفني ..

    ـ والله استاذ هذا فضلك ما أنساه طول عمري .... لكن اشلون نروح للبصرة وإحنه هنا بأبو الخصيب ؟

    ـ بسيطة ... إنت كل يوم العصر تذهب للمقر الخلفي ترسل البريد ... صحيح لو لا ؟

    ـ صحيح

    ـإذن ماكو مشكلة ... نذهب للمستشفى العسكري قبل ما نذهب للمقر الخلفي ..إنت إطلع وحدك بالسيارة ، وآني انتظرك بالشارع الترابي مقابل مدخل بطريةالهاونات ..

    ـ والبريد ... والسيارة ؟

    ـ هذي ايضا مو مشكلة ... ملازم احمد بالمقر الخلفي صديقي .. نراويه الاجازة وهو يتكفل الباقي ..

    ـالله يعطيك العافية ويحفظ جهالك ... فضلك ما انساه طول عمري .. أكول استاذشنو رأيك تدلّيني على بيتك بالسماوة ؟ والدي بيّاع غنم .. يعجبني أذبحلكخروف خروفين وأجلبهم لبيتك ..

    ــ أرجوك لا تعيد مثل هذا الكلام مرة ثانية ... آني أريد أساعدك في سبيل الله ... الناس لبعضها أخي ..

    ***

    كثافةالقصف الايراني هذا الصباح ينبئ عن استعداد لهجوم وشيك .. رئيس عرفاءالوحدة أبلغ الجميع بحالة الإنذار القصوى ... حان وقت الغداء دون أن يتجرأأحد على الخروج من ملجئه .. قحطان الفيترجي رمى بنفسه داخل حفرتنا التيلاتتسع لأكثر من خمسة اشخاص...الملجأ أصبح مثل علبة سردين وقد ازدحم بتسعةجنود ..قلت لقحطان الفيترجي:

    ـ يا اخي إذهب لملجئك .. ماكو غير هذا الملجأ ؟

    أجابني وهو ما يزال يلهث :

    ـ ملجأنا بعيد ...

    ـ وين بعيد ؟ بالحلة ؟ ملجأ الفيترجية ورا ملجأنا تماما ...عشرين متر ويجوز أقل ..

    ـ ها ؟ صحيح ، لكن القصف رحت اجيب القصعة سيارة الواز كانت

    ـ اشبيك اخي ؟ كمت تحجي خيطي بيطي.. قصف ..القصعة ..سيارة الواز... لا ترتبك ... الايرانيين ما يهجمون بالنهار ... يهجمون بالليل..

    ثم انت جندي مطوّع .. لازم تكون شجاع ..

    ــ أي شجاعة استاذ هذي قنابل وصواريخ مو معركة بوكسات .. الحذر يغلب القدر ..

    ــبابا هذي فرصتك لتنال الشهادة ... إستشهد .. على الأقل أهلك يحصلون علىخمسة وعشرين ألف دينار وسيارة وقطعة أرض .. أستشهد حتى أهلك يستفادون منوراك ..

    ــ ليش ما تستشهد إنتَ استاذ ؟

    ـ آني عندي سيارةووالدي اشترى لي بيت .. بعدين آني جندي احتياط خره مو مطوّع ... المطوّعينهم الأبطال " الأشاوس " ... أما الجنود الاحتياط مثلي فهم ناس مكاريدمجرورين من أذنهم ..

    قال قحطان وقد استعاد بعض أنفاسه :

    ـحقراء كذابين .. يخدعون الناس ... إنتم شايفين دولة تكذب على الناس ؟ لكنآني حمار ... ليش اتطوعت بالجيش ... ؟ حيل وياي .. أولاد الكلب ينشروناعلانات كلها كذب حتى يقشمرون الناس .. إجونا لثانوية 17تموز بمدينةالثورة .. آني كنت بالصف الرابع ثانوي ... ألقوا علينا محاضرة شطولهاشعرضها .. كالو هاي فرصة ذهبية ... تتطوعون بالجيش لمدة خمس سنوات على قسمالهندسة ... اول سنتين تحصلون على سيارة برازيلي وقطعة أرض مع سلفة من غيرفوائد تبنون بيها بيت الاحلام ...الراتب عالي اكثر من راتب مدير الناحية.. بعد الخمس سنوات تختارون بين التسريح من الجيش ومواصلة دراستكمبالجامعة التكنولوجية ، وبين البقاء برتبة ملازم مهندس ..." سكت لحظات ثمواصل حديثه ":

    ـ اولاد الكلب ... كذابين ... يكولون خمس سنواتوتصيريون ضباط !! صار لي عشر سنين بالجيش .. لا والله اكثر من عشر سنينولحد الان ما واصل نائب عريف ... خيط واحد ... بعد عشر سنين خيط واحد ..تُفْ على هذا الخيط ...ما أريده ... ( ثم وهو يمسك الخيط بعصبية )هاااااااااا أها .... شلعته .. شلعته ما اريد الخيط ...اذا كل عشر سنينخيط ، يعني ينراد لي عمر نوح حتى اصير ملازم ثاني...اخوات الكحبه كذابين... خمس سنين وتصير ملازم مهندس .... تاليها كل عشر سنين خيط ..

    ــ تفاءل بالخير آخي ... يمكن فد يوم تترفع وتصير نائب عريف وبعدين تترفع من نائب عريف إلى فريق ركن ...

    ــ أرجوك لا تستهزئ بيّ أستاذ .. آني مو مضحكة ..

    ــ لا والله ما أستهزئ ... ليش حسين كامل مو كان نائب عريف وبعدين ترفّع وصار فريق ركن ؟

    ــ حسين كامل متزوج بنت الرئيس

    ــ طيب ... صير مثل حسين كامل .. أخطب بنت الرئيس .. عنده بنت بعدها مامتزوجة إسمها حلا .. إنت تقدّمتْ لخطوبتها وهو رفض ؟

    ــ أستاذ رحمة الله على أهلك كافي سخرية ..

    ــوالله آني أتكلم جد .. ماكو شي صعب على الله سبحانه وتعالى .. هتلر كانعريف بالجيش وبعدين صار رئيس لألمانيا .. يجي يوم وتصير عريف ..إصبرْأخويا.. الصبر طيّبْ على رأي " زهور حسين " .. يعني لحد الان ما انطوكالسلفة ؟

    ــ لا والله ...

    ـ والسيارة البرازيلي ؟ وقطعة الارض ؟

    ـوالله بايسكل ما انطوني ... يا سيارة يا قطعة ارض يا سلفة ...اخي كذابينسفلة يخدعون الناس... العن ابوهم وابو ابوهم ... كواويد ... راح يصير لياهدعش سنة بالجيش بينما كاتبين بوثيقة التطوع خمس سنين ونتسرّح ... نتسرحوننقبل بالجامعة التكنولوجية من غير معدل .. رأسا من المعسكر للجامعة ...والله ما بيهم شريف .. لكن الذنب ذنبي ...آني حمار وصدّكتهم ... بس اروحاجازة بعد ما ارجع حتى لو يعدموني .... ما ارجع لو تنكلب الدنيا .. سفلةكذابيـ .......



    بم ... بم ... بم بم بم بم بمبمبمبم... و:ازداد هطول مطر القنابل ، وبدأت اجسادنا ترتجف مع اهتزاز الارض تحتنا ،لأجد قحطان الذي كان بباب الملجأ ، يطفو فوق رؤوسنا ببدلته الملطخة بزيتالمحركات وبصطاله المليء بالوحل والطين وبرائحة جواربه الزنخة وهو يصرخ :سترك يا رب سترك يا رب .. ( ثم بصوت خفيض مرتعش لكنه مسموع ) : بسم اللهالرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ولميلد ولم يولد ولا الضآآآآآلييين ............... أشهد أن لا إله إلا اللهوأشهد أن محمدا ...

    ــ هلو عيني هلو ... ماكنت أعرف بيك خريج الحوزة ... هاي من اشوكت حافظ القرآن ؟ من اليوم فصاعدا إنتَ لازم تصلي بينا جماعة ..

    ــ تستهزئ أستاذ ؟

    ــ طبعا أستهزئ ... إذا سورة الفاتحة ماحافظها ... لعد اشلون لو طلبنا منك تقرأ سورة آل عمران والكرسي ؟

    ( بم .. بم ... بم بم بم بم بم بم ) ... وإذا باسماعيل أصبح فوق علي الغانمي الذي صرخ به غاضبا :

    ـإبعِدْ بصطالك عن خشمي .. إقرأ الفاتحة لكن بدون رفس .. إنت تقرأ بلسانكلو برجليك ؟ ... شنو هالطركاعة السوده ... ألعن ابو الجيش لا أبو الليأسسه ... آني ما أفتهم ... لو أفتهم كان أرسّبْ نفسي بالجامعة كل صف سنتينثلاثة... ما أتخرّج إلآ تنتهي القادسية .. العتب مو عليك .. العتب علىالزمال اللي قبل تطوّعك .. ( ثم وهو يوجه لي الحديث ) :

    إستاذ يمكنالقصف شويّه خفْ ... ان شاء الله ساعة ساعتين ونروح نرسل البريد للمقرالخلفي .. واذا ماكو بريد اليوم فالأكيد بكره الصبح أروح أجلب البريد منالمقر الخلفي .. ما نريد قصعة اليوم ... آني عازمك على كباب لو تشريب دجاج... بكيفك .. اللي يعجبك استاذ.. آني عازمك على حسابي... أعرف مطعم كبابمقابل سوق حنّا الشيخ كبابه يخبّل ... ومطعم ثاني بساحة أم البروم يطبخاحسن تشريب وقوزي ... واذا يعجبك ناكل باجة وكراعين بساحة سعد .. باجةوكراعين وطرشي النجف... ها استاذ شنو رأيك ؟

    ـ هاي إشبيك ؟ وينأكو اجازات اليوم؟ ( وغمزت له بعيني ليسكت او يغيّر الحديث ) فسكت ـ ولميكن يعلم أنه سيهرب معي من الجيش صباح الغد بإجازة مزوّرة كمرافق للجريح ،الجندي احتياط خره " مظلوم " والذي كان يصرخ من ألم ٍ كاذب ، وقد بدت ساقهاليمنى مثل عامود من الجبس .. حتى أن جنديين من جنود مفرزة الانضباطالعسكري في المحطة ، حملاه برفق لم يألفه ، وفرشا له سريرا واسعا في عربةالقطار الصاعد إلى بغداد ـ حيث سيقفز من الباب حين بدأ القطار يخفف سرعتهعند مشارف مدينة السماوة راكضا مثل غزال في برية ، مثيرا دهشة الجنودالجرحى ومرافقيهم والمضمد العسكري !!

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 22, 2017 5:50 pm